************************
يُسمعني.. حـينَ يراقصُني
كلماتٍ ليست كالكلمات
يأخذني من تحـتِ ذراعي
يزرعني في إحدى الغيمات
والمطـرُ الأسـودُ في عيني
يتساقـطُ زخاتٍ.. زخات
يحملـني معـهُ.. يحملـني
لمسـاءٍ ورديِ الشُـرفـات
وأنا.. كالطفلـةِ في يـدهِ
كالريشةِ تحملها النسمـات
يحمـلُ لي سبعـةَ أقمـارٍ
بيديـهِ وحُزمـةَ أغنيـات
يهديني شمسـاً.. يهـديني
صيفاً.. وقطيـعَ سنونوَّات
يخـبرني.. أني تحفتـهُ
وأساوي آلافَ النجمات
و بأنـي كنـزٌ... وبأني
أجملُ ما شاهدَ من لوحات
يروي أشيـاءَ تدوخـني
تنسيني المرقصَ والخطوات
كلماتٍ تقلـبُ تاريخي
تجعلني امرأةً في لحظـات
يبني لي قصـراً من وهـمٍ
لا أسكنُ فيهِ سوى لحظات
وأعودُ.. أعودُ لطـاولـتي
لا شيءَ معي.. إلا كلمات
طوق الياسمين
***************************
شكراً.. لطوق الياسمين
وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين
معنى سوار الياسمين
يأتي به رجل إليك
ظننت أنك تدركين
*
وجلست في ركن ركين
تسرحين
وتنقطين العطر من قارورة و تدمدمين
لحناً فرنسي الرنين
لحناً كأيامي حزين
قدماك في الخف المقصب
جدولان من الحنين
وقصدت دولاب الملابس
تقلعين .. وترتدين
وطلبت أن أختار ماذا تلبسين
أفلي إذن ؟
أفلي أنا تتجملين ؟
ووقفت .. في دوامة الأوان ملتهب الجبين
الأسود المكشوف من كتفيه
هل ترتدين ؟
لكنه لون حزين
لون كأيامي حزين
ولبسته
وربطت طوق الياسمين
وظننت أنك تعرفين
معنى سوار الياسمين
يأتي به رجل إليك
ظننت أنك تدركين..
هذا المساء
بحانة صغرى رأيتك ترقصين
تتكسرين على زنود المعجبين
تتكسرين
وتدمدمين
قي أذن فارسك الأمين
لحناً فرنسي الرنين
لحناً كأيامي حزين
*
وبدأت أكتشف اليقين
وعرفت أنك للسوى تتجملين
وله ترشين العطور
وتقلعين
وترتدين
ولمحت طوق الياسمين
في الأرض .. مكتوم الأنين
كالجثة البيضاء
تدفعه جموع الراقصين
ويهم فارسك الجميل بأخذه
فتمانعين
وتقهقهين
" لاشيء يستدعي انحناْك
ذاك طوق الياسمين .. "
مـع جـريـدة
***********
أخرجَ من معطفهِ الجريده..
وعلبةَ الثقابِ
ودون أن يلاحظَ اضطرابي..
ودونما اهتمامِ
تناولَ السكَّرَ من أمامي..
ذوَّب في الفنجانِ قطعتين
ذوَّبني.. ذوَّب قطعتين
وبعدَ لحظتين
ودونَ أن يراني
ويعرفَ الشوقَ الذي اعتراني..
تناولَ المعطفَ من أمامي
وغابَ في الزحامِ
مخلَّفاً وراءه.. الجريده
وحيدةً
مثلي أنا.. وحيده
قولي أحبكَ
**************************
قولي "أحُبكَ" .. كي تزيدَ وسامتي
فبغيرِ حبّكِ لا أكـونُ جميـلا
قولي "أحبكَ" كي تصيرَ أصابعي
ذهباً... وتصبحَ جبهتي قنـديلا
قـولي "أحبكَ" كي يتمَّ تحـولي
فأصيرُ قمحاً... أو أصيرُ نخيـلا
الآنَ قوليهـا... ولا تتـردّدي
بعضُ الهوى لا يقبلُ التأجيـلا
قولي "أحبكَ" كي تزيدَ قداستي
ويصيـرَ شعري في الهوى إنجيلا
سأغيّرُ التقويمَ لـو أحببتـني
أمحو فصولاً أو أضيفُ فصولا
وسينتهي العصرُ القديمُ على يدي
وأقيـمُ مملكـةَ النسـاءِ بديـلا
قولي "أحبكَ" كي تصيرَ قصائدي
مـائيـةً... وكتابتي تنـزيـلا
مـلكٌ أنا.. لو تصبحينَ حبيبتي
أغزو الشموسَ مراكباً وخيولا
لا تخجلي مني . . فهذي فرصتي
لأكون رباً .. أو أكونَ رسو
قصيدة الحزن
************
علَّمَني حُبُّكِ أن أحزن
وأنا مُحتَاجٌ منذُ عصور
لامرأةٍ تَجعَلَني أحزن
لامرأةٍ أبكي بينَ ذراعيها
مثلَ العُصفُور..
لامرأةٍ تَجمعُ أجزائي
كشظايا البللورِ المكسور
***
علَّمني حُبّكِ.. سيِّدتي
أسوأَ عادات
علّمني أفتحُ فنجاني
في الليلةِ آلافَ المرّات
وأجرّبُ طبَّ العطّارينَ..
وأطرقُ بابَ العرّافات
علّمني.. أخرجُ من بيتي
لأمشِّط أرصفةَ الطُرقات
وأطاردَ وجهكِ..
في الأمطارِ، وفي أضواءِ السيّارات
و أطارد ثوبك..
في أثواب المجهولات
وأطاردَ طيفكِ..
حتّى.. حتّى..
في أوراقِ الإعلانات
***
علّمني حُبّكِ
كيفَ أهيمُ على وَجهي ساعات
بَحثاً عن شِعرٍ غَجَريٍّ
تحسُدُهُ كُلُّ الغَجريّات
بحثاً عن وجهٍ.. عن صوتٍ..
هوَ كُلُّ الأوجهِ والأصوات
***
أدخلني حبُّكِ سيِّدتي
مُدُنَ الأحزان ..
وأنا من قبلكِ لم أدخل
مُدُنَ الأحزان..
لم أعرِف أبداً ..
أن الدمعَ هو الإنسان
أن الإنسانَ بلا حزنٍ..
ذكرى إنسان..
***
علّمني حبكِ..
أن أتصرَّفَ كالصّبيان
أن أرسمَ وجهك..
بالطبشورِ على الحيطان
وعلى أشرعةِ الصَّيادين
على الأجراسِ، على الصُّلبان
علّمني حبكِ.. كيف الحبُّ
يغيّرُ خارطةَ الأزمان ..
علّمني.. أنِّي حينَ أُحِبُّ
تكُفُّ الأرضُ عن الدوران..
علّمني حُبك أشياءً
ما كانت أبداً في الحُسبان
فقرأتُ أقاصيصَ الأطفالِ..
دخلتُ قصورَ ملوكِ الجان
وحلمتُ بأن تتزوجني
بنتُ السلطان ..
تلكَ العيناها..
أصفى من ماء الخُلجان
تلك الشفتاها..
أشهى من زهرِ الرُّمان
وحلمتُ بأني أخطِفُها مثلَ الفُرسان..
و حلمت بأني أهديها أطواق اللؤلؤ و المرجانْ..
علَّمني حُبُّكِ، يا سيِّدتي، ما الهذيان
علّمني.. كيفَ يمرُّ العُمر
ولا تأتي بنتُ السلطان..
***
علمني حبكِ..
كيف أحبك في كل الأشياءْ
في الشجر العاري, في الأوراق اليابسة الصفراءْ
في الجو الماطر.. في الأنواءْ..
في أصغر مقهى.. نشرب فيهِ..
مساءً..قهوتنا السوداءْ..
علمني حبك أن آوي..
لفنادقَ ليس لها أسماءْ
و كنائس ليس لها أسماءْ
و مقاهٍ ليس لها أسماءْ
علمني حبكِ..كيف الليلُ
يضخم أحزان الغرباءْ..
علمني..كيف أرى بيروتْ
إمرأة..طاغية الإغراءْ..
إمراةً..تلبس كل كل مساءْ
أجمل ما تملك من أزياءْ
و ترش العطرعلى نهديها
للبحارةِ..و الأمراء..
علمني حبك أن أبكي من غير بكاءْ
علمني كيف ينام الحزن
كغلام مقطوع القدمينْ..
في طرق (الروشة) و (الحمراء)..
علّمني حُبُّكِ أن أحزن
وأنا مُحتَاجٌ منذُ عصور
لامرأةٍ تَجعَلَني أحزن
لامرأةٍ أبكي بينَ ذراعيها
مثلَ العُصفُور..
لامرأةٍ تَجمعُ أجزائي
كشظايا البللورِ المكسور



